كيف تتواصل مع الأخريين بنجاح
كيف أقوم بعملية تواصل ناجحة مع الأخريين سؤال يدور في أذان الكثير منا ,ويحضر الكثير منا الدورات التدريبية التي تستمر لأيام لكي يحصلوا على إجابة لهذا السؤال.
ولكنى سأجتهد أن أختصر لكم إجابة هذا السؤال في هذا المقال بإذن الله تعالى.
وأول شيء يجب أن نتعلمه عن الطريقة الصحيحة للقيام بعملية تواصل ناجحة مع الأخريين هو القاعدة التي يمكننا أن نفهم بها الهدف الأصلي من الاختلاف بيننا والآخرين والذي لخصها لنا المولى سبحانه وتعالى في قوله )وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا( الحجرات:13].
وهذه الآية توضح لنا أن الأصل بيننا هو الاختلاف, ولكنها تحدد لنا الهدف من هذا الاختلاف وهو التعارف المبنى على التكامل في ما بيننا.
وقد حذرنا الخالق سبحانه وتعالى من تحويل هذا الاختلاف المبنى على التناغم والتكامل إلى خلاف مبنى على التنازع والتناحر فقال لنا تعالى (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) الأنفال الآية46.
وهنا السؤال إذا كنا متشابهين بنسبة 80% في ما بيننا فكلنا من أم وأدم من تراب وكلنا يملك جسد ورأس ويشكل الماء نسبة 80% من مكونتا الجسدي فما هو الاختلاف الذي لا يتخطى 20% وفي مقدوره أن يحولنا من أشخاص متفاهمون متعاونون إلى أشخاص متناحرون متنازعون.
هل هو لون بشرتنا
هل هو لون عيوننا
هل هو طولنا
هل هو وزننا.
بالطبع لا يمكن أن تكون هذه الاختلافات هى سبب عدم قدرتنا على التواصل مع بعضنا بنجاح إنما الاختلاف الذي يقف كعقبة بيننا وبين القيام بعملية تواصل ناجحة مع الأخريين هو ما يدور في داخلنا من أفكار وقيم ومعتقدات نؤمن بها ونعتنقها.
فإذا كنا متفقين في 80% من المكونات الذاتية إلا أن ال20% الباقية هي التي تشكل مفاهيمنا الذاتية ووجهة نظرنا عن الحياة والتي تحتوى على, مصفوفة قيم تحدد أولوياتنا بين ما هو مهم وما هو أهم ,ومنظومة معتقدات تحدد قناعتنا بين ما هو ممكن وما هو غر ممكن وسلسة مبادئ تحدد لنا توجهننا بين ما هو صواب وما هو خطأ.
ولكي تتضح لنا الصورة أكثر يجب أن نفهم أن.كما أن كل شخص منا له بصمة في أصابعه لم يشبهه فيها أحد من قبل ولن يشبهه احد فيها إلى يوم القيام ,فإن كل شخص فينا له بصمته الذهنية التي لا يشبهه فيها أحد من قبل ولن يشبهه أحد إلى يوم القيامة ,وهذه البصمة الذهنية أطلق عليها علماء النفس اسم المفهوم الذاتي.
وينقسم هذا المفهوم الذاتي إلى ثلاثة أجزاء وهى.
1- الجزء المكتسب .
وهو الجزء الذي يكتسبه الإنسان منذ طفولته من بيئته المحيطة (الأسرة , الإعلام , المدرسة , الشارع).
2- الجزء المنتظم.
وهو الجزء الذي ينتج عن الاحتكاكات المتكررة مع بيئته الخارجية ومن ثم يقوم باختيار الإنسان بعملية الاختيار لما يراه مناسب له من الجزء المكتسب يكون من خلاله شخصيته المستقلة التي يعبر بها عن ذاته في الواقع الذي يعيش فيه.
3- الجزء الديناميكي.
وهو الجزء الذي ينتج عن طريق الاحتكاك مع أشخاص لهم مفهوم ذاتي مختلف, فيدفعه الجزء الديناميكي إلى التفاهم والتعاون والاندماج معه عن طريق فهمه والتعاطف معه , أو يبقي الإنسان ملتزم بالجزء المنتظم ويرفض التعاون والاندماج مع الأخر .
ومن هنا يمكننا أن نقول.
إن الطريقة الصحيحة لتواصلنا مع الأخريين يتوقف على قدرتنا علي تحليلنا للرسائل الواردة منهم بطريق تحدث نوع من التناغم والتفاهم بين ما نريد وما يريدون هم وهذا يسمى بمبدأ( مكسب في مقابل مكسب).
أو أن نقوم بالتواصل مع الآخرين بطريقة تعكس قناعتنا وقيمنا ومبادئنا الشخصية دون وضع قيمهم وقناعتهم مبادئهم في اعتبارنا وهذا يسمى بمبدأ (مكسب لنا في مقابل خسارة للأخريين).
وبذلك نكون قد أدركنا أننا نملك نماذج عقلية تشكلها قيمنا ومعتقداتنا ومبادئنا تميزنا عن الآخرين وللأخريين نماذجهم العقلية التي تميزهم عنا, وكما أننا مميزون عن الأخريين فكل شخص يملك ما يميزه عنا,
فلا يمكن أن تبنى عملية تواصل ناجحة دون الربط بين تميزنا وتميز الأخريين عن طريق فهم أنفسنا بشكل واضح يمكننا من القدرة علي فهم الأخريين,فإن معرفة الأخر فرع من معرفة الذات.
فكل منا يري الحقيقة من منظور مختلف ولا يسعنا إلا القول أن ,كلن منا يملك الحقيقة ,إلا أنه يجب أن نؤمن بأن الحقيقة الوحيدة أننا مختلفون في النظر للحقيقة فلا توجد حقائق مطلقه متفق عليها بين الجميع.
والطريقة المثلي للوصول لأفضل صورة للحقيقية أن يتعرف كلنا منا عن وجهة نظره لتلك الحقيقة وينظر كيف يمكننا أن ندعم وجهات نظرنا لها من خلال وجهة نظر الاخرين.
فنتج عملية تواصل ناجحة مبنية على فهم الذات وفهم الأخر والتناغم والتكامل بيننا وبين الأخريين.
هذا ملخص سريع للطريق الصحيحة للقيام بعملية تواصل ناجحة مع الأخريين فاجعل من هذا الملخص بداية لك للبحث والتعلم عن ما ورد فيه من أساسيات التواصل بين الناس لتقيم علاقات ناجحة في بينك وفي عملك وفي المجتمع الذي تعيش فيه بإذن الله تعالى.
بقلم
Ezzat taha
كيف تتواصل مع الأخريين بنجاح