كارنيجي
من القاع إلي القمة
ديل كارنيجي شخص ولد في عام 1888 في أسرة فقيرة وكانت نشأته الفقيرة لها دور كبير في قصة نجاحه .
وسنبدأ قصته من نهايته حيث يعتبر ديل كارنيجي من أشهر الشخصيات التي كانت تعمل في مجال التطوير الذاتي وتنمية مهارات التواصل الشخصي,وهو مدير معهد كارنيجي للعلاقات الإنسانية ومن أشهر مؤلفاته (دع القلق وابدأ الحياة)(كيف تكسب الأصدقاء)(فن الخطابة).
وكان يعتمد في فلسفته لتطوير الأداء الذاتي وبناء العلاقات الإنسانية الناجحة على مبادئ تمكن الإنسان بناء علاقات ناجحة مع الأشخاص الأخريين بما يساعده علي شق طريقه إلي النجاح في الحياة وتحقيق ذاته من خلال الأخريين عن طريق كسب ودهم وبناء الثقة بينه وبينهم .
ولم تكن رسالته التي كان يسعى لتوصيلها للناس عن فن التعامل مع الأخريين وبناء علاقات قوية وليدة البحث والتنقيب في الكتب بقدر ما كانت وليدة التجربة العملية التي قام بها هو شخصيا على مدار حياته ونتاج ما مر به من تجارب وأكتسب من خبرات في بناء علاقات ناجحة مع الأخريين.
وهذا النجاح في مجال بناء العلاقات الإنسانية كان عكس التنشئة التي نشأ عليها كارنيجي,حيث كان في بدايات حياته يعيش بين أسرة فقيرة يسودها الجهل وكان نتاج هذه النشأة طفل يشعر في داخله بالنقص بما أثر بدوره على قدرته على التفاعل مع الأخريين لشعوره بالحياء الشديد والخجل من فقره .وقد استبد به هذا الشعور حتى جعله طفل منطوي علي نفسه يكره المدرسة نظرا لشعوره بأنه طفل منبوذ بين أقرانه من الأطفال لسوء مظهره وهزاله وضموره البدني وشحوب وجهه.
لكن كان النظام المدرسي كان يتطلب منه أن يشترك في ميدان من ميادين النشاط المألوفة ,وقد ساعده أحد مدرسية على الانضمام إلي فريق(المناظرة والخطابة)لأن هذا الميدان كان لا يحتاج للقوة البدنية التي كان يفتقدها كارنيجي ولا يحتاج لنفقات مالية وهو ما لم يكن يمتلكه كارنيجي.
وكانت العقبة التي تقف حائل أمامه هي انطوائه وشعوره بالخجل ,ولكن مع تشجيع أستاذه له أخذا كارنيجي في التعلم لمهارات الخطابه والمناظرة حتى أصبح يتزعم المدرسة في الخطابة والمناقشة.
وكانت هنا بداية انطلاقة جديدة له فقد تحول زملائه من حالة الازدراء له من زملائه إلى السعي للتقرب منه والتودد إليه مما عزز ثقته في نفسه وجعله أكثر انفتاح على الأخر.
فشله في البداية:
بعد أن أتم كارنيجي تعليمه الجامعي قام بالعمل وسيطا لإحدى مداس المراسلات ليستغل لباقته في المناقشة وقدرته علي التماس الحجج وإقناع الناس بالإقبال علي برامج تلك المدارسة,ولكن معظم الناس في المنطقة التي كان يعمل فيها كانوا من المزارعين الفراء الذين كان يطرهم فقرهم للانصراف عن التعليم والعمل علي كسب قوت يومهم ,فكان هذا حائلا أمامه في النجاح في مهمته فمنى بفشل ذريع.
وفي سن العشرين التحق بالعمل في إحدى شركات تعبئة اللحوم المحفوظة كوسيط لبيع منتجاتها ,وقام باستخدام كل مهاراته في عمله الجديد مما جعله في أقل من عامين يتحول من مندوب مبيعات في الشركة إلي مدير أحد فروع الشركة.
ولكنه كان شخص طموح لأبعد الحدود فلم يكتفي بما حققه ولكنه كان ينظر دائما للأفضل ويسعى دائما للوصول لأرقي مستويات النجاح حتى أنه لم يتردد في الاستقالة من منصبة الذي كان بداية طريقة للنجاح وذهب إلي نيويورك للبحث عن فرص أكبر للنجاح بشكل أرقي .
وفي محطته الجديدة قام بالاستزادة لتعلم فنون الإلقاء والخطابة فالتحق بالأكاديمية لفنون التمثيل وعمل في نفس الوقت في بيع الحقائب الجلدية ليكسب قوته ويوفر نفقات التعليم في الأكاديمية,غير أنه ما لبس أن مل الأكاديمية بعد تسعة أشهر فتركها وعمل كوسيط لبيع سيارات النقل.
ولكن طموحة الكبير كان سبب في توقد حماسه وعدم قناعته بما يقوم به فأخذ يتنقل من عمل إلي عمل بغية التعرف على ما هو أكثر ملائمة له لشعوره بأنه يملك طاقات كامنة لم يجد المجال الذي يمكنه من إطلاق هذه الطاقات في داخله.
ومرة أخرى عاودته نزعة الجدال والخطابة فحاول أن يستغل مواهبه في العمل في مدارس الشبان المسحيين بنيويورك كمدرس لفن الخطابة,وبين التدريس والتلاميذ بدأ كارنيجي في سنة1912 يكون لنفسه شخصية ورسالة وهدفا إذ أحوت له تجاربه بأن الرجل الذي يقوى علي مواجهة الجماهير والخطابة فيهم والمجاهرة بآرائه غير هايب ولا متحرج هذا الرجل جدير بأن يشق طريقه في الحياة وأن يحقق آماله ويمسك بناصية النجاح وأن يقهر كل ما يعترضه نحو هذه الغاية من عوامل الخوف والفشل والحياء أو الشعور بالدونية والنقص وافتقاد الثقة بالنفس.
وفي أسناء ما كان يلقن هذه التعاليم للطلبة راح يروض نفسه عليها ويطبقها عمليا ونجح كارنيجي ونجحت برامجه التي قان يقدمها وظهر تأثيرها في نجاح الكثير من الطلبة الذين كانوا يتلقون هذه التعاليم وكان هذا بالنسبة له برهان علي أن الظروف قد غد مهيأة لرسالته وبادر بإنشاء معهد كارنيجي لتلقين الراغبين في تعلم وسائل التأثير في الناس بالقول والخطابة ووسائل التواصل مع الأخريين وبناء العلاقات الناجحة.
وهنا بدأ نجم كارنيجي يلمع فأصبح معهده من أكبر المعاهد في الولايات المتحدة الأمريكية ,وأصبحت الشركات والمؤسسات الحكومية ترسل له البعثات من رجالها ليتعلموا أسباب النجاح ,وأصبحت فروع تربوا إلي 300 فرع في 186 مدينة في الولايات المتحدة الأمريكية.
وبرغم هذا النجاح الكبير ظل كارنيجي محافظا علي بساطته وتواضعه ليجمع بين النجومية والبساطة في أن واحد ليضرب للأخريين المثل في كيفية تحقيق النجاح في الحياة.
عبر وفوائد من قصة نجاح كارنيجي.
1- النجاح أمر مكتسب يمكن تعلم فنونه وإستراتيجياته .
2- التعلم والتجربة هما مفتاح الوصول للنجاح.
3- الفشل لا يعنى النهاية وإنما يعنى أن هناك بداية جديدة.
4- الرسالة والرؤية والخطة أدوات أساسية للتواجد المستمر على طريق النجاح.
5- الأحلام الكبيرة دائما تتحقق عن طريق بعض الخطوات الصغيرة.
6- لا تغتر بنجاحك فهذا هو الطريق إلي الفشل.
بقلم
Ezzat taha
ديل كارنيجي (من القاع إلي القمة)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق